الشيخ فاضل اللنكراني

55

دراسات في الأصول

وثانيا : أنّا نرى في موارد رجوع القيد إلى الهيئة وأنّه شرط للوجوب ، مع أنّه لا يوجب تحقّق المصلحة في المأمور به ، بل هو في نفسه ذات مصلحة مطلقا ، مثل قول المولى للعبد في حال غرق ابنه : « إن كنت قادرا على إنقاذ ابني فانقذه » ، ومعلوم أنّ قدرته شرط للوجوب ويرجع القيد إلى الهيئة ، ولكن لا دخل له في إيجاد المصلحة في إنقاذ ابن المولى . وهذا الإشكال وارد عليه . ولكن يمكن مناقشته أيضا بأنّه فرق بين الإنقاذ المطلق والإنقاذ المنسوب إلى العبد ، والمأمور به عبارة عن الإنقاذ المضاف إلى العبد لا الإنقاذ بمعنى الاسم المصدري ، والقدرة دخيلة في إيجاد المصلحة في الإنقاذ المنسوب إلى العبد بلا شكّ ولا ريب . وثالثا : أنّ القول بأنّ الصلاة الفاقدة للطهارة والستر تتحقّق فيها الآثار كالمعراجيّة وأمثال ذلك ولكن فعليّتها تحتاج إليها ، بعيد عن أذهان المتشرّعة وينافي مرتكزاتهم ، فلا مصلحة للصلاة الفاقدة للشرائط لا في الخارج ولا في مرحلة الإنشاء . فالضابطة عبارة عمّا ذكرناه من أنّه ما كان دخيلا في الإرادة فهو قيد الهيئة ، وما كان دخيلا في المراد فهو قيد المادّة . وبالنتيجة : يتحقّق إلى هنا تنوّع القيود في مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات فبعد اتّفاق الشيخ والمشهور في أنّ الشرط في القضايا الشرطيّة شرط لمجموع الجزاء ، سواء كان الجزاء جملة إنشائيّة أم خبريّة ، كقولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، وظاهر القضيّة شرطيّة الشرط لمجموع الجزاء من الهيئة والمادّة والمفعول ، ولكنّ الشيخ يدّعي تحقّق قرينة عقليّة وهو يوجب التصرّف في ظهور القضيّة وأنكرها المشهور . وما استدلّ به الشيخ قدّس سرّه أو يمكن أن يستدلّ به على امتناع رجوع القيد إلى